الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
605
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب وقتلة المهاجرين والأنصار . فقام أربد الفزاري فقال : أتريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم كلا . فقام الأشتر وقال : من لهذا فهرب فلحق في مكان من السوق تباع فيه البراذين ، فوطؤوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ونعالهم حتى قتل . فقال علي عليه السلام : قتيل عمية ، لا يدرى من قتله ، ديته من بيت المال . فقال علاقة التيمي : أعوذ بربي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البراذين أربد تعاوره همدان خفق نعالهم * إذا رفعت عنه يد وضعت يد ( 1 ) وفي ( صفين نصر ) : لما كتبت صحيفة الصلح في التحكيم بين علي عليه السلام ومعاوية وأهل الشام ، قيل لعلي عليه السلام : أتقرّ أنّهم مؤمنون مسلمون فقال : ما أقرّ لمعاوية ولا لأصحابه أنّهم مؤمنون ولا مسلمون ولكن يكتب معاوية ما شاء ( 2 ) . وفي ( الاستيعاب ) : قام عبد اللّه بن بديل يوم صفين فقال : ألا إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ونازع الأمر أهله وجادل بالباطل ليدحض به الحق وصال عليكم بالأحزاب والأعراب وزيّن لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ولبّس عليهم الأمر ، وأنتم واللّه على الحق على نور من ربكم ، فقاتلوا الطغاة الجفاة ، قاتلوهم يعذّبهم اللّه بأيديكم ويشف صدور قوم مؤمنين ، قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله وقد قاتلتموهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فو اللّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ( 3 ) .
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 94 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 509 . ( 3 ) الاستيعاب ، لابن عبد البر 1 : 351 في ترجمة عبد اللهّ بن بديل .